السلالات المقربة لﻹسود البربرية



السلالات المقربةعدل

أظهرت دراسة في عام 1968 أن السلالات البربرية والأسيوية والإفريقية المختلفة بالإضافة لسلالة رأس الرجاء الصالح تمتلك نفس الخصائص في جماجمها وأبرزها الوجه الضيّق المستطيل الشكل الذي يظهر بشكل كبير عند الأسود البربرية والآسيوية بشكل خاص. ويظهر هذا الأمر بأنه لعلّ كان هناك صلة وثيقة بين أسود شمال إفريقياوآسيا، كما يُظن بأن السلالة الأوروبية من أوروبة الجنوبيةالتي انقرضت قرابة العام 80 - 100 م كانت تمثل صلة وصل بين الأسود الشمال إفريقية والآسيوية. ويعتقد بأن السلالة البربرية تمتلك نفس طيّة الجلد التي تمتلكها الأسود الآسيوية على معدتها إلا أنها تختفي تحت لبدتها الطويلة التي تمتد على طول بطنها

تاريخ السلالةعدل

علاقة السلالة بالإنسان وبداية اندثارهاعدل

لوحة "صلاة الشهداء المسيحيين الأخيرة" بريشة جون ليون غيرومي (1883)، وهي تظهر أسدا بربريا يخرج من وكر الوحوش وعلى وشك أن يهاجم جماعة من المسيحيين في الكولوسيوم
كان المصريون القدماء أول بشر احتكت بهم الأسود البربرية، وقد تمّ ذلك عندما وجدت القبائل المرتحلة ملاذا لها في وادي النيل فاستقرت هناك وأخذت تعمل في الزراعة وتربية الماشية في المناطق الخصبة التي سكنتها الأسود مما أدى بالتالي إلى صدام معها. وقد تلا البربر المصريين في النزاع مع الأسد البربري وذلك عندما أخذوا يستقرون في قرى صغيرة في جبال شمال إفريقيا ويقومون بزرع بعض المناطق، منذ حوالي 3000 سنة، وكان كل من المصريين والبربر يدافعون عن مواشيهم ومنازلهم من الأسود البربرية باستخدام الحراب والسهام، إلا أنهم على الرغم من ذلك لم يكونوا خطرا حقيقيا على جمهرة تلك الأسود.
بدأت أعداد هذه الحيوانات بالتراجع منذ عصر الإمبراطورية الرومانية، فقد كان الأباطرة الرومان يسعون دوما إلى الترفيه عن شعوبهم والإظهار لهم أن حضارتهم تسيطر حتى على الطبيعة، وكان الرومان القدماء يستقدمون هذه الأسود من شمال إفريقيا لجعلها تقاتل في المباريات التي كانت تقام في المدرج الروماني "الكولوسيوم" وغيره من الحلبات المشابهة، ويُعرف أن الرومان كانوا يحضرون الآلاف من تلك الأسود إلى مختلف أنحاء الإمبراطورية لتقاتل ما كان يعتبر ندّا لها وهم المجالدون. ولم تنتهي هذه الممارسات إلا بعد ستة قرون عندما اعتنقت الإمبراطورية الدين المسيحيوأصبحت تلك المباريات المتمثلة بقتل الإنسان والحيوانتعتبر أعمالا محرّمة لا تتفق ورسالة المسيحيّة؛ ولكن بالرغم من ذلك فقد استمرت أعداد الأسود البربرية بالتراجع بعد أن حكمت الإمبراطورية البيزنطية المنطقة لفترة وجيزة قبلالفتح الإسلامي في القرن السابع، وخلال فترة سيادة الدولة العربية كانت هذه الأسود تعتبر مصدر إزعاج وكان البعض يدفع مكافأة مقابل كل أسد يتم قتله.
ومع وصول الصيادين الأوروبيين إلى المنطقة في القرن التاسع عشر، تراجعت أعداد الأسود بشكل رهيب، حيث كان المرشدون المحليّون يتعقبون أثارها في جبال الجزائر، تونس والمغرب كي يصطادها صياد ما أو يُقبض عليها لغرض بيعها لحدائق الحيوان.

الأسود البربرية في الأسر والأفراد المحتملة الباقيةعدل

أسد يحتمل أنه بربري في حديقة الحيوانات
كانت الأسود التي اُحتفظ بها في معرض الوحوش في برج لندن خلال القرون الوسطى أسودا بربرية، كما أظهر فحصالحمض النووي الذي أُجري على جمجمتين محفوظتين بشكل جيّد تم العثور عليهما خلال عمليات تنقيب جرت في عام 1937[21]، وقد تمّ تأريخ الفترة التي تعود إليها الجماجم بما بين الأعوام 1280 - 1385 و1420 - 1480. يُفيد الدكتور نوبويكي ياماغوشي من وحدة الحفاظ على الحياة البرية في جامعة أوكسفورد أن نموّ وازدهار الحضارات في وادي النيل وشبه جزيرة سيناء عند بداية الألفية الثانية ق.م. كان سببا في منع التنوع الجيني لدى هذه الأسود بما أنه أدى إلى عزل العديد من الجمهرات عن بعضها البعض. استمرت الأسود البربرية بالتواجد في البرية في بلدان ليبيا، تونس، الجزائر، والمغرب حتى حوالي قرن مضى فقط[21].
كان يحتفظ بالأسود البربرية في حدائق الحيوانات والسيركات خلال القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين، وفي عام 1835 تمّ نقل الأسود الباقية في برج لندن إلى معارض ذات ظروف أكثر إنسانية في حديقة حيوانات لندن بناء على أمر دوق ولينغتون وإحدى أشهر هذه الأسود الأسيرة كان ذكرا يدعى "سلطان" والذي عاش في الحديقة حتى عام 1896[1]، كما كان هناك أسد أخر معروف عاش في لايبزغ. أما حاليا فهناك بضعة عشرات من الأسود الأسيرة والتي تعتبر بأنها من السلالة البربرية مثل تلك الموجودة منتزه بورت لمبن للحيوانات البرية والبالغ عددها إثني عشر أسدا [2].
أسد يحتمل أنه بربري في حديقة حيوانات بورت لمبن في بريطانيا
كان العلماء يعتقدون بأن الأسود البربرية تعتبر سلالة مميزة بسبب مظهرها الخارجي وبالتحديد بسبب لبدتها الكبيرة الداكنة وحجمها الأضخم من باقي السلالات، إلا أنه يعرف الآن بأن بعض العوامل العرضيّة تؤثر على لون وحجم لبدة الأسد مهما كانت سلالته ومن هذه العوامل الطقس أو مناخ البيئة المحيطة بالحيوان[3]، فقد لوحظ أن الأسود الإفريقية تنمو لديها لبدات كثيفة وقاتمة في حدائق الحيوانات الأميركية والأوروبية ذات المناخ البارد مما يؤكد أن النظرية الأساسية عن أن هذه السلالة مميزة بسبب مظهرها الخارجي تعتبر خاطئة بل إنه لم يعد يعتد بالمظهر الخارجي لتحديد ما إذا كان أسدا معينا ذو أصل بربري أم لا.[4][5]
وفي عام 2005 أظهر فحص للحمض النووي لأسد موجود في حديقة حيوانات نيوويد أنه لا يتحدر من فرد من جنوب الصحراء الكبرى وبالتالي فإنه يحتمل أنه يتحدر من أسد بربري أصلي[6]. وعلى الرغم من هذا فقد أظهرت تقارير البحوث حول الحمض النووي للأسد البربري والتي نشرت في عام 2006 دلائل لا تدعم القول بأن الأسد البربري يُعد سلالة مستقلة بذاتها حيث وجد العلماء علامة بسيطة فريدة في حمض نووي مستخلص من عينات شعر أخذت من أسود بربرية محنّطة في المتاحف، ويمكن بالتالي استخدام هذا الأسلوب لمعرفة أي من الأسود المرشحة لتكون بربرية تعتبر فعلا من هذه السلالة ومن لا تكون كذلك. وقد أظهرت هذه الفحوصات أن خمسة من الأسود المنتمية للمجموعة الشهيرة الخاصة بملك المغرب لا تعتبر، وفقا لهذه الفحوصات، بربريّة الأبوين[7]، ويُعتقد أنه في الفترة التي سبقت حكم الرومان لشمال إفريقيا كان البعض من أفراد هذه السلالة يتم تزويجه مع جمهرة شمال إفريقيامن الأسود الآسيوية، مما ولّد بالتالي حيوانات هجينة كانت في بعض الأحيان أكبر من أبويها وفي أحيان أخرى أصغر.

تعليقات

  1. موضوع رائع وشيق وعرفنا من خلاله هذا النوع من الحيوانات..
    استمر وإلى الامام

    ردحذف
    الردود
    1. Yشكرا لك ياغالي نحن مستمرين طبعا بفضلكم.لا تنسى مشاركه الروابط ليستفيد غيرك😙

      حذف

إرسال تعليق

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

تعرف عن قريه الحطيب لا تمطر عليها السماء في حراز اليمن

الأسواق الشعبية وحرف مدينة صنعاء القديمة.

تاريخ وتخطيط المعماري قلعة سمارة الأثرية إب (اليمن)